النويري
364
نهاية الأرب في فنون الأدب
على خيل البريد من حلب ، بعد خروجه من بلاد سيس ، والأمير جمال الدين آقش الأفرم ، وكان قد عاد من دمشق ، بعد إخراج نائبها والعسكر منها إلى حمص ، كما تقدم ، والأمير بدر الدين عبد اللَّه السلاح دار ، والأمير سيف الدين كرد « 1 » الحاجب ، هؤلاء الأمراء المشار إليهم . فاجتمعوا ، واتفقت آراؤهم على مكاتبة السلطان الملك الناصر وإحضاره من الكرك ، وإعادة السلطنة إليه ، وأن يكون الأمير سيف الدين طقجى الأشرفى نائب السلطنة ، وانفصل الحال على ذلك . ثم سمت بالأمير سيف الدين طقجى نفسه ، إلى طلب السلطنة لنفسه ، وتقرير النيابة لكرجى . وتأخر الإرسال إلى السلطان الملك الناصر . وركب الأمير سيف الدين طقجى في يوم السبت حادي عشر « 2 » ، شهر ربيع الآخر ، في موكب النيابة ، والأمراء في خدمته . وعاد إلى القلاعة ، وجلس . ومدّ السلطان السماط ، وقد تفوه الناس له بالسلطنة ، ولكرجى بالنيابة « 3 » . حكى تاج الدين عبد الرحمن الطويل ، مستوفى الدّولة ، قال : طلبنى الأمير سيف الدين طقجى ، وسألني عن إقطاع نيابة السلطنة ، فذكرت له بلاده
--> « 1 » في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 860 كرت . « 2 » هكذا في الأصل المنسوخ المحقق ، وبمتابعة التواريخ التي وردت في الصفحات 357 ، 361 ، 365 من هذا الجزء يتبين أن يوم السبت يوافق ثاني عشر ربيع الآخر ( المصحح ) . « 3 » ما أورده النويري هنا مختصرا ، جاء بالتفصيل في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 866 ، إذ وصف ما دار من الحديث بين الأمراء على السماط ، حول السلطنة ، واستدعاء الملك الناصر . فقام كرجى وقال : « يا أمراء ! أنا الذي قتلت السلطان لاجين ، وأخذت ثار أستاذي ، والملك الناصر صغير ، ما يصلح ، ولا يكون السلطان إلا هذا » - وأشار لطقجى - ، « وأما أكون قائبه ، ومن خالف فدونه » فسكت الأمراء كلهم إلا كرت الحاجب ، فإنه قال : « يا خوند ! الذي فعلته أنت قد عليه الأمراء ، ومهما رسمت ما ثم من يخالف » ، وانفضوا .